محمد متولي الشعراوي
585
تفسير الشعراوي
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) يقول اللّه سبحانه وتعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم اذكر عندما كان إبراهيم يرفع القواعد من البيت . . وجاءت « يَرْفَعُ » هنا فعلا مضارعا لتصوير الحدث الآن وفي المستقبل . ولكن هل يرفع إبراهيم القواعد من البيت الآن ؟ أم انه رفع وانتهى ؟ طبعا هو رفع وانتهى ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى يريد أن يستحضر حالة إبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت . . واللّه يريد من المؤمنين أن يتصوروا عملية الرفع ، فلم يكن إبراهيم يملك سلما حتى يرفعه ويقف فوقه ، ولم يكن يملك « سقالة » . . ولكن غياب هذه النعم لم يمنع إبراهيم من أن يتحايل ويأتي بالحجر . إن اللّه يريد منا ألا ننسى هذه العملية ، وإبراهيم وابنه إسماعيل يذهبان للبحث عن حجر ، ولا بد أن يكون الحجر خفيف الوزن ليستطيعا أن يحملاه إلى مكان البناء . . ثم يقف إبراهيم على الحجر وإسماعيل يناوله الأحجار الأخرى التي سيتم بها رفع القواعد من البيت . ورغم المشقة التي يتحملها الاثنان . . هما سعيدان . . وكل ما يطلبانه من اللّه هو أن يتقبل منهما . والقبول والمقابلة والاستقبال كلها من مادة مواجهة . . أي أنهما يسألان اللّه في موقف المعرض عن عمله ، إنهما لا يريدان إلا الثواب : « تَقَبَّلْ مِنَّا » أي اعطنا الثواب عما نعمله لأجلك وتنفيذا لأمرك . وقوله تعالى : « إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . . أي أنت يا رب السميع الذي تسمع دعاءنا وتسمع ما نقول . . « و الْعَلِيمُ » . . العليم بنيتنا ومدى إخلاصنا